الصالحي الشامي
55
سبل الهدى والرشاد
قال أبو طلحة : وكانوا بضعة - وفي رواية أربعة - وعشرين . قالت عائشة : إلا ما كان من أمية بن خلف فإنه انتفخ في درعه فملأها ، فذهبوا ليحركوه فتزايل ، فأقروه وألقوا عليه ما غيبه من التراب والحجارة . وقال أبو طلحة : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أظهره الله على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال . وقال أنس : ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلى بدر ثلاثا ، ثم أتاهم . قال أبو طلحة : فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم براحلته فشد عليها رحلها ، ثم مشى وتبعه أصحابه ، وقالوا : ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته ، حتى قام على شفا البئر ، وفي لفظ على شفير الركي . وفي بعض الروايات عن أنس : أن ذلك كان ليلا ، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم : يا فلان بن فلان ، ويا فلان بن فلان ، ويا فلان بن فلان ، وفي رواية : " يا أبا جهل بن هشام ، يا أمية بن خلف ، يا عتبة بن ربيعة ، يا شيبة بن ربيعة ، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله ؟ هل وجدتم ما وعد الله ورسوله حقا ، فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا ، بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم ، كذبتموني وصدقني الناس ، وأخرجتموني وآواني الناس ، وقاتلتموني ونصرني الناس ، فجزاكم الله عني من عصابة شرا ، خونتموني أمينا ، وكذبتموني صادقا " . فقال عمر : يا رسول الله ، أتناديهم بعد ثلاث ، كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها ؟ وفي لفظ : كيف يسمعون أو أنى يجيبون وقد جيفوا ؟ فقال : " ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، إنهم الان يسمعون ما أقول لهم ، غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا علينا شيئا " ( 1 ) . قال قتادة : أحياهم الله تعالى حتى أسمعهم قوله ، توبيخا لهم ، وتصغيرا ونقمة وحسرة وندامة . قال عروة : فبلغ عائشة قول ابن عمر ، فقالت : ليس هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنما قال : " إنهم ليعلمون الآن الذي كنت أقول لهم حقا ، إنهم تبوؤوا مقاعدهم من جهنم " ( 2 ) إن الله تعالى يقول : ( إنك لا تسمع الموتى ) [ النمل 80 ] ( وما أنت بمسمع من في القبور ، إن أنت إلا نذير ) [ فاطر 22 ، 23 ] وفي رواية عند الإمام أحمد من طريقين رجالهما ثقات ، عن عائشة : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أنتم بأفهم لقولي منهم " ، أو " لهم أفهم لقولي منكم " ( 3 ) . وروى البزار والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لما جئ بأبي جهل يجر إلى القليب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو كان أبو طالب حيا لعلم أن أسيافنا قد التبست
--> ( 1 ) الجزء الأخير أخرجه البخاري 2 / 122 ومسلم 4 / 2203 ( 76 - 2873 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري 3 / 274 ( 1371 ) ومسلم في كتاب الجنائز ( 26 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد في المسند 6 / 170 وذكره الهيثمي في المجمع 6 / 90 .